خليل الصفدي

27

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

قال ابن الأبار في « تحفة القادم » : هو معدود في المجيدين من الشعراء وله ديوان نظم ونثر كبير . فارق وطنه وهو صغير منتزحا إلى بلاد الصحراء ، ممتدحا من كان بها من الأمراء ، وأراه لم يعد إلى ذراه ، كما لم يعدم الحنين إليه في تأويبه وسراه ، فمن شعره في ذلك : عندي على الخضراء دمع واكف * والقلب أبرد حرّه الرمضاء أودى ثقاف فراقنا بقناتنا * فانآدت اليزنيّة السمراء نزحت بي الأقدار عن دار الهوى * وقذفنني حيث الفؤاد هواء فإقامتي ما بين أظهر معشر * سيّان عندهما الدّجى وذكاء وقال أيضا : أحنّ إلى أرض لبست بها الصّبا * فعندي لها من أجل ذكر الصّبا وجد ومن أجل نصل السيف أكرم جفنه * ومن جهة الرّيّا سما العنبر الورد وقال أيضا : سقى واكف القطر الجزيرة إنّني * إليها وإن جدّ الفراق لوامق ديارا بها فارقت عصر شبيبتي * فيا حبّذا عصر الشّباب المفارق / شباب شفى نفسي وودّع مسرعا * كما زار طيف أو تبرّج بارق وقال أيضا : بي جؤذر هام الفؤاد بحبّه * عنيت لواحظه بقتل محبّه قد أتلف المهجات بين لطافة * في وجنتيه وقسوة في قلبه وإذا رأى المرآة هام فؤاده * في حسن صورته فرقّ لصبّه قلت : في هذا زيادة على قول أبي الحسن يونس بن عبد الأعلى : يجري النّسيم على غلالة خدّه * وأرقّ منه ما يمرّ عليه ناولته المرآة ينظر وجهه * فعكست فتنة ناظريه إليه